السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
467
مصنفات مير داماد
زمان ، لكونه غير مختصّ بزمان أو بمجموع الأزمنة ، فتقدّمه [ 240 ظ ] على أيّ شيء كان إنّما هو التقدّم السّرمديّ من جهة سبق الوجود والتقدّم بالذات أيضا من جهة العلّيّة ، فإذن لا يكون شيء بالقياس إليه أشدّ تأخّرا من شيء ، بل الحادث اليومىّ والحادث الأمسىّ بل الأزل والأبد في مرتبة واحدة من التأخّر عنه . نعم بعض الأشياء بحيث لا يوجد في نفسه إلّا بعد انقضاء زمان وحركة ، وأمّا المتقدّمات الزمانيّة فبعض المتأخّرات عنها ربما يكون أشدّ تأخّرا بالنسبة إليها من بعض آخر . فعيسى ، مثلا ، أشدّ تأخّرا بالنسبة إلى نوح من موسى ، صلوات اللّه تعالى على نبيّنا وعليهم . وهذا كما [ 240 ب ] أنّ تقدّم الباري تعالى على المكان ليس تقدّما مكانيّا ، ولا على شيء من أجزاء المكان . والمكان وأجزاؤه سواسية في نحو التأخّر عنه ، وأنّ شيئا من المكانيّات لا يكون أقرب إليه أو أبعد عنه من مكانىّ آخر ، كما يكون ذلك في المكانيّات بقياس بعضها إلى بعض . [ 34 ] تبصير تفريعىّ فلعلّك إذن تتفطّن أنّه لمّا كانت أجزاء الزمان حاضرة عند الباري تعالى دفعة ، فلا تتمايز هناك أوّليّة عن آخريّة . فكلّ زمان فإنّ نسبة أوّله إليه تعالى كنسبة آخره . فكما أنّه بأوّله [ 241 ظ ] ينتهى إليه تعالى فكذلك بآخره منته إليه وسبيل الزمانيّات كلّها بالنسبة إليه ذلك . وأمّا ما ليس بزمانىّ فإنّ أوّله بعينه هو آخره ، وهو ينتهى إليه تعالى ، فهو أوّل كلّ شيء وآخره فهو الأول والأخر على الإطلاق . وهذا معنى آخر لأوّليّته وآخريّته غير ما ارتسم في أكثر الأذهان ، وغير ما حصّله الحكماء المحصّلون ، من جهة أنّه تعالى فاعل الوجود وغايته على الإطلاق ، وغير ما نحقّقه عند تحقيق سلسلة البدو والعود إن شاء اللّه . ولقد أنلناك بذر الفحص ، [ 241 ب ] فأنت منه في روضة التحقيق على طلع مبين ، فلا عليك إذن إلّا اجتناء ثمرة الحقّ من شجرة اليقين . [ 35 ] خصومة جدلية على أسلوب برهان يا زمرة المتهوّسين بالقدم ، يا أسارى الطبيعة الوهمانيّة ؟ ألستم تجعلون الباري